السيد كمال الحيدري
142
شرح كتاب المنطق
نركّب حدّ المجهول التصوّري الذي نريد معرفته . وهذه هي العملية التي نستطيع بواسطتها أن نتعرّف على رسوم الأشياء ، ومن خلال معرفة الرسوم نتعرّف على نفس الأشياء . أمّا معرفة حدودها ، فقد ذكرنا فيما سبق أنّ التعرّف على حدود الأشياء أو التعرّف على فصولها مشكل جدّاً ، بل لعلّه غير واقع من الناحية العملية . [ إذا توجّهت نفسك نحو المجهول التصوّري ( المشكل ) ، ولنفرضه « الماء » مثلًا ] وهذا المثال من الأمور الخارجية وليس من الأمور الذهنية [ عندما يكون مجهولًا لديك . وهذا هو الدور الأول « 1 » ] وهو التوجّه إلى المشكل ، ولو لم يأتِ إلى ذهنك أصلًا فأنت لا تريد تعريفه أيضاً [ فأو لما يجب ] بعد التوجّه إلى المشكل وليس أوّل مراحل التفكير [ أن تعرف نوعه ] خبر قوله أوّل ما يجب . والمراد بالنوع هنا ليس ما كان مقابلًا للجنس والفصل ، بل معرفة أنّ المشكل داخل تحت أيّ من الأشياء ، وأنّه جوهر أو عرض ، وما هو جنسه البعيد أو القريب أو المتوسّط ؟ وهذه الأمور في الأعمّ الأغلب مشخّصة أمامنا ، لأنّ الفكر البشري ليس في بدايته وإنّما قطع أشواطاً كثيرة في المعرفة . [ أي تعرف أنّه ] الماء [ داخل في أيّ جنس من الأجناس العالية أو ما دونها ] كالأجناس المتوسّطة . يتعرّض المنطقون في كتبهم عموماً للأجناس العالية وأنّها تنقسم إلى
--> ( 1 ) تقدّم في مبحث « تعريف الفكر » ج 1 ص 24 ( حسب متن هذا الكتاب ) أنّ الأدوار التي تمرّ على العقل لتحصيل المجهول خمسة : اثنان منها مقدّمة للفكر ، وثلاثة هي الفكر التي سمّيناها بالحركات ، وهذا البحث هنا موقع تطبيق هذه الأدوار على تحصيل المجهول التصوّري . وسيأتي في موضعه ، موقع تطبيقها على تحصيل المجهول التصديقي . وهذا البحث بمجموعه وبيان الأدوار ، قد امتاز بشرحه كتابنا على جميع كتب المنطق القديمة والحديثة . ( منه قدّس سرّه ) .